الشيخ علي الكوراني العاملي
386
الإمام محمد الجواد ( ع )
وبحثنا في الفصل الثالث : إعجاب المأمون بالإمام الجواد ( عليه السلام ) ، وكيف عقد زواجه على ابنته أم الفضل ، بعد أن اعترف العباسيون بتميزه ، وأقام حفلاً تاريخياً لذلك ، ووزع الجوائز على رجال الدولة ، ونثرها على الحاضرين . لكن الإمام الجواد ( عليه السلام ) لم يكن يحب حياة القصور ، فعاد إلى المدينة وعاش فيها ، وكان يحضر إلى بغداد لمناسبة واجبة ، أو إذا أحضره المأمون . وبقي الإمام في المدينة وكبر وتزوج ورزق بأولاد ، ولم يزف زوجته بنت المأمون حتى صار عمره أكثر من عشرين سنة ! فأحضره المأمون وأمره أن يدخل بزوجته ، وهيؤوا له قصراً وزفوه فيه ، لكن لم يثبت عندنا أنه دخل بها ! قال الطبري ( 7 / 189 ) : ( ثم دخلت سنة خمس عشرة ومائتين . . شَخَص المأمون من مدينة السلام لغزو الروم . . فلما صار المأمون بتكريت قدم عليه محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، من المدينة في صفر ليلة الجمعة من هذه السنة ولقيه بها ، فأجازه وأمره أن يدخل بابنته أم الفضل وكان زَوَّجَهَا منه ، فأدخلت عليه في دار أحمد بن يوسف التي على شاطئ دجلة . . ) . وروى التاريخ محاولة ثانية لزفاف الإمام الجواد ( عليه السلام ) إلى عروسه أم الفضل قامت بها زبيدة سيدة القصور ! ولعلها كانت بعد الزفاف الرسمي بأمر المأمون ، وحتى لو كانت قبلها فهي تدل على أن الإمام ( عليه السلام ) كان يتعذر من الزواج ، ولا بد